البغدادي
276
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وجهها ، قال : وذلك أنّه لا خلاف بين النّحويين أنّ قولنا زيد حسن وجه الأخ جيّد بالغ ، وأنّه يجوز أن يكنى عن الأخ فنقول زيد حسن وجه الأخ جميل وجهه ، فالهاء تعود إلى الأخ لا إلى زيد ، فكأنا قلنا زيد حسن وجه الأخ . جميل وجه الأخ . قال : فعلى هذا قوله كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما ، كأنه قال جونتا مصطلى الأعالي ، فالضمير في المصطلى يعود إلى الأعالي لا إلى الجارتين ، فيصير بمنزلة قولك : الهندان حسنتا الوجوه مليحتا خدودهما . فإن أردت بالضمير في خدودهما الوجوه كان كلاما مستقيما ، كأنّك قلت حسنتا الوجوه مليحتا خدود الوجوه . فإن أردت بالضمير الهندين فالمسألة فاسدة ، فكذلك جونتا مصطلاهما إن أردت بالضمير الأعالي فهو صحيح ، وإن أردت بالضمير الجارتين فهو رديء ، لأنّه مثل قولك هند حسنة وجهها . قال : فإن قال قائل : فإذا كان الضمير في مصطلاهما يعود إلى الأعالي فلم يثنّى ، والأعالي جمع ؟ قيل له : الأعالي في معنى الأعليين ، فردّ الضمير إلى الأصل . ومثله « 1 » : ( الوافر ) متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا فردّ تستطار إلى رانفتين ، لأن روانف في معنى رانفتين . وعلى هذا يجوز أن تقول الهندان حسنتا الوجوه جميلتا خدودهنّ ، لأنّ الوجوه في معنى الوجهين ، فكأنّك قلت : جميلتا خدود الوجهين . قال أبو بكر بن ناهض القرطبيّ : هذا التأويل حسن في إعادة الضمير الذي في مصطلاهما إلى الأعالي ، لولا ما يدخل البيتين [ من « 2 » ] فساد المعنى ، وذلك أنّك إذا قلت : كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما ، إنّ معناه اسودّت الجارتان واصطلى أعاليهما ؛ كما أن معنى قولك الهندان حسنتا الوجوه مليحتا خدودهما ، إنّما المعنى
--> ( 1 ) البيت لعنترة في ديوانه ص 234 ؛ والدرر 5 / 94 ؛ وشرح التصريح 2 / 94 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 505 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 460 ؛ وشرح المفصل 2 / 55 ؛ ولسان العرب ( طير ، ألا ، خصا ) ؛ والمقاصد النحوية 3 / 174 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 191 ؛ وأمالي ابن الحاجب 1 / 451 ؛ وشرح الأشموني 3 / 579 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 301 ؛ وشرح المفصل 4 / 116 ، 6 / 87 ؛ ولسان العرب ( رنف ) ؛ وهمع الهوامع 2 / 63 . ( 2 ) زيادة يقتضيها سياق الكلام .